شمس الدين الشهرزوري
296
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
أحدهما ، ما يكون علة وجودها هي بعينها علة ثباتها « 1 » ، كمعلولات بعض المجردات وكذلك القالب المشكّل للماء « 2 » . وثانيهما ، ما يكون علة وجودها مغاير لعلة ثباتها كما في مسألة البناء والبنّاء . والقسم الأوّل إذا عدمت علة الوجود لا يمكن بقاء المعلول بعد ذلك لأنّها إذا كانت بعينها علة الثبات فمتى عدمت لا يبقى لذلك « 3 » المعلول وجود ولا ثبات بالكلية . وأمّا القسم الثاني فإذا عدمت علة الوجود لا يلزم أن تعدم علة الثبات لمغايرتها ، لها فيستمر « 4 » وجود المعلول بسبب علة الثبات الموجودة بعد زوال علة الوجود ، كما في مسألتنا هذه ؛ فإنّ العلة الموجدة للبناء إنّما هو تحريك الأجزاء بعضها إلى بعض وهذه العلة غير باقية بعد تمام البناء ، سواء مات البنّاء أو بقي . وأمّا علة الثبات الذي هو باق بعد ذلك فهو تماسك الأجزاء وهو معلول ليبوسة العنصر لا للبنّاء ؛ فهو غير معدوم بل هو باق ما دام العنصر يابسا ، فإذا زالت علة الثبات انعدم المعلول بالكلية فانهدم البناء « 5 » . فعلم بما « 6 » ذكرنا ضعف استدلالهم في استغناء المفعول عن الفاعل في حال البقاء ؛ فيجب علينا الآن أن نرجع وننظر أنّ احتياج المفعول إلى الفاعل إذا كان بسبب حدوثه الذي معناه « موجود بعد العدم » فهل جميع أجزاء المحدث معتبرة في الاحتياج أم بعضها هو المعتبر في الاحتياج والباقي مقارن له بطريق العرض ، ليكون المعنى الذي هو سبب الاحتياج المتعلق بالفاعل متعيّنا « 7 » . فنقول « 8 » : إنّ جمهور المتكلمين يظنون أنّ المفهوم من لفظ « المفعول » أخصّ من المفهوم من لفظ « المحدث » الزماني ، لأنّ المفعول عندهم لا يتناول إلّا
--> ( 1 ) . د : بقائها . ( 2 ) . المشارع ، ص 408 . ( 3 ) . ش : كذلك . ( 4 ) . ب : فتسمى . ( 5 ) . التلويحات ، صص 42 - 43 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، صص 405 - 408 . ( 6 ) . ش : إنّما . ( 7 ) . د : - هو المعتبر في الاحتياج والباقي . . . هو سبب الاحتياج المتعلق بالفاعل متعيّنا . ( 8 ) . التلويحات ، صص 42 - 43 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، صص 405 - 408 .